تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
34
مباحث الأصول ( القسم الأول )
صور الاستدلال المشتركة بين العلوم ، وعلم الأصول يتناول صور الاستدلال المشتركة في الفقه ، وبالتحليل ترجع القيود التي نأخذها في تعريف علم الأصول إلى قيود ثلاثة : القيد الأوّل : أنّ القواعد الاصوليّة لا تؤخذ فيها مادّة معيّنة من موادّ الفقه ، أعني : فعلًا معيناً من أفعال المكلّفين كالصلاة والصوم والزكاة وغير ذلك « 1 » ، أي : أنّها تكون لا بشرط تجاه هذه الموادّ ، كما أنّ القواعد المنطقيّة لا تُؤخذ فيها مادّة معيّنة من موادّ العلوم ، فهي لا تتكلّم عن الموادّ الفيزيائيّة ، ولا الأعداد الرياضيّة ، ولا الأدوية الطبّيّة ولا غير ذلك ، وإنّما تتناول صورة الاستدلال التي تسري في كلّ هذه العلوم . وبهذا القيد تخرج القواعد اللغويّة البحتة من قبيل دلالة كلمة « صعيد » على التراب أو مطلق وجه الأرض ، فإنّها إنّما تفيد في استنباط حكم فعل مضاف إلى التراب أو وجه الأرض ، ولا تكون لا بشرط من حيث خصوصيّة الأفعال ، وتخرج مسائل علم الحديث ، أعني : آحاد الروايات ، فإنّ كلّ رواية منها تبيّن حكماً مختصّاً بفعل خاصّ من الأفعال ، وتخرج أيضاً القواعد الاستدلاليّة الفقهيّة التي تكون من قبيل قاعدة : إنّ دليل صحّة البيع يدلّ على الضمان مثلًا ، فإنّها مختصّة بمادّة معيّنة من الموادّ كمادّة البيع ، كما أنّ القواعد الفقهيّة « 2 » التي هي من
--> ( 1 ) ما أفاده استاذنا الشهيد رحمه الله في بحث الاستصحاب من الدورة السابقة ، أي : الدورة الأولى أدقّ تعبيراً من التعبير الوارد هنا ، وهو : أنّ موادّ الفقه التي لا تؤخذ في القواعد الاصوليّة هي كلّ عنوان أوّليّ أو ثانويّ متعلق لحكم واقعيّ كالصعيد مثلًا الذي هو عنوان أوّليّ ، وكالضرر الذي هو عنوان ثانوي . راجع كتابنا في تقرير أبحاثه رحمه الله الجزء الخامس من القسم الثاني ، ص 25 بحسب الطبعة الأولى وفق مطبعة وتجليد إسماعيليان ( 2 ) وهي خارجة بالقيد الثاني أيضاً